انتقلت تداعيات أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة من الملفين الأمني والسياسي إلى ملف تنظيم كأس العالم 2030، بعدما وصلت إلى البرلمان الإسباني عبر مبادرة تقدمت بها المجموعة البرلمانية لحزب “سومار”، تدعو الحكومة إلى إعادة تقييم اتفاق التنظيم المشترك للبطولة مع المغرب والبرتغال.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، من بينها El Independiente وEl Periódico وInfobae، فقد سجل نواب من حزب اليسار الموحد، المنضوي ضمن تحالف “سومار”، مقترحا غير ملزم يطالب حكومة بيدرو سانشيز بفتح مراجعة رسمية لنموذج التنظيم الثلاثي، على خلفية التطورات الأخيرة التي شهدتها سبتة.
ويرى أصحاب المبادرة أن أحداث الهجرة الأخيرة تفرض، بحسب تعبيرهم، إعادة تقييم الشراكة مع المغرب في استضافة كأس العالم، داعين الحكومة الإسبانية إلى التواصل مع الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، والاتحاد الإسباني لكرة القدم، والحكومة البرتغالية، لإجراء مراجعة لما وصفوه بانعكاسات الأحداث الأخيرة على الالتزامات المرتبطة بالبطولة.
وتستند المبادرة كذلك إلى قرار أصدره البرلمان الأوروبي سنة 2021، سبق أن انتقد فيه ما اعتبره “استخدام الهجرة أداة للضغط السياسي”، كما تطالب بإجراء تقييم مستقل لمدى احترام الدول المستضيفة لالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان، استنادا إلى المادة الثالثة من النظام الأساسي لـ”فيفا”.
كما دعا أصحاب المقترح الحكومة الإسبانية إلى إعداد تقرير يرفع إلى البرلمان في غضون ستة أشهر، يتضمن تفاصيل الالتزامات القانونية والمالية المرتبطة بتنظيم كأس العالم، والبدائل الممكنة في حال طرأت مستجدات قد تؤثر على المشروع المشترك.
وفي السياق نفسه، طالب الحزب بإجراء تحقيق مستقل في أحداث سبتة، يشمل تحديد حصيلة الضحايا والمفقودين والمسؤوليات المرتبطة بما جرى، مع تعزيز آليات حماية القاصرين والمهاجرين في المناطق الحدودية.
وامتدت الدعوات إلى البرتغال، حيث أعلن حزب “ليفري” البيئي مطالبته الحكومة البرتغالية بإعادة النظر في التعاون مع المغرب بشأن تنظيم كأس العالم، معتبرا أن استمرار الشراكة ينبغي أن يظل مرتبطا، بحسب موقفه، بتوفر ضمانات تتعلق بحقوق الإنسان.
غير أن هذه المواقف، بحسب المصادر الإسبانية، لا تعكس موقف الحكومتين الإسبانية أو البرتغالية، كما لم يصدر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم أي موقف رسمي بشأن مراجعة ملف التنظيم المشترك أو المساس باستضافة المغرب للبطولة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يتواصل فيه التنافس بين المغرب وإسبانيا حول استضافة المباراة النهائية لمونديال 2030، إذ تتمسك مدريد بإقامة النهائي على ملعب “سانتياغو برنابيو”، بينما يعول المغرب على مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير بضواحي الدار البيضاء، الذي تراهن عليه المملكة ليكون أكبر ملعب مخصص لكرة القدم في العالم.
ويرى متابعون أن الربط بين أحداث سبتة وملف كأس العالم يعكس محاولة من بعض القوى السياسية الإسبانية لنقل الخلافات المرتبطة بالهجرة إلى ملفات أخرى ذات طابع رمزي ودولي، في حين لا يزال اتفاق التنظيم الثلاثي يحظى، إلى حدود الساعة، بدعم الحكومات المعنية وباعتماد رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم.
